مقالات
تاريخ النشر:
منتدى مصر 2026.. من استقرار الاقتصاد إلى مرحلة الإنتاج وتعظيم العائد التنموي

منتدى مصر 2026.. من استقرار الاقتصاد إلى مرحلة الإنتاج وتعظيم العائد التنموي
يمثل اختتام فعاليات منتدى مصر 2026 الذي انعقد خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، محطة مهمة في مسار النقاش الاقتصادي المصري ليس فقط بسبب تعدد الملفات التي تناولها، ولكن لأن توقيته يرتبط بمرحلة دقيقة ينتقل فيها الاقتصاد من التركيز على استكمال مشروعات البنية التحتية والتوسع الاستثماري إلى ضرورة تعظيم العائد الاقتصادي من الأصول القائمة، وزيادة الإنتاجية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وتكمن أهمية المنتدى في أنه يطرح سؤالًا جوهريًا يتجاوز معدلات النمو ومؤشرات الاستقرار المالي و تحويل ما تحقق من استثمارات وإصلاحات اقتصادية حقيقيه إلى فرص عمل مستدامة وزيادة حقيقية في الدخول وارتفاع القدرة التنافسية للاقتصاد المصري وتراجع الضغوط المعيشية التي تحملها المواطن خلال السنوات الماضية
ومن هذا المنطلق فإن القيمة الحقيقية للمنتدى لا تُقاس بعدد الجلسات أو حجم التوصيات التي خرج بها رغم اهميتها وإنما بقدرته على تحويل الحوار الوطني إلى برنامج اقتصادي قابل للتنفيذ والقياس يرتبط بمسؤليات محددة وجداول زمنية واضحة ومؤشرات أداء تعكس أثر السياسات الاقتصادية على الدولة والقطاع الخاص والمواطن.
و قد جاء انعقاد منتدى مصر 2026 في وقت تظهر فيه مؤشرات الاقتصاد المصري قدرًا من التحسن النسبي بالتزامن مع استمرار تحديات تتعلق بتكلفة التمويل وأعباء الدين العام واحتياجات النقد الأجنبي وارتفاع تكاليف الإنتاج والضغوط على القوة الشرائية للأسر.
وقد حقق الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ نحو 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، ويمثل هذا المعدل مؤشرًا إيجابيًا على تحسن النشاط الاقتصادي لكنه يحتاج إلى قراءة أكثر عمقًا لأن معدل النمو وحده لا يكفي للحكم على جودة الأداء الاقتصادي أو مدى انعكاسه على المواطنين.
و من القطاعات التي قادت النمو هي الصناعة و الزراعة و السياحة و القطاع العقاري و قطاع الاتصالات و التكنولوجيا و هو توسع حقيقي في الإنتاج الصناعي والزراعي والصادرات والخدمات القابلة للتصدير
و لا شك أن النمو الاقتصادي المطلوب في المرحلة المقبلة ينبغي أن يكون نموًا إنتاجيًا وشاملًا ترتفع معه مساهمة الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والسياحة والخدمات التصديرية وتتوسع قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل ذات قيمة مضافة بدلًا من الاكتفاء بتحسن المؤشرات الإجمالية.
وهنا تظهر أهمية المنتدى باعتباره فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، والانتقال من قياس حجم الإنفاق والاستثمارات المنفذة إلى قياس العائد منها ومدى مساهمتها في زيادة الناتج المحلي والصادرات والإنتاجية والتشغيل.
و من المؤكد يمثل البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي حتى عام 2030 أحد أهم الملفات المطروحة للنقاش إذ يتجه نحو تعزيز دور القطاع الخاص وتحسين بيئة الاستثمار ورفع معدلات النمو وتطوير هيكل الاقتصاد المصري بما يجعله أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.
وتتضمن المستهدفات المطروحة في برنامج التحول الاقتصادي الذي تم مناقشه في منتدي مصر الوصول بمعدل النمو الاقتصادي إلى نحو 6.8% وزيادة مساهمة استثمارات القطاع الخاص إلى نحو 67% من إجمالي الاستثمارات
وهذه مستهدفات طموحة لكنها ليست مستحيلة شريطة توافر مجموعة من الشروط الأساسية.
أولها، أن يتحول القطاع الخاص من مجرد شريك مطلوب زيادة مساهمته في الاستثمار إلى المحرك الرئيسي للتوسع الإنتاجي والتشغيل والتصدير ويتطلب ذلك بيئة تنافسية مستقرة وإجراءات حكومية مبسطة ووضوحًا في السياسات الضريبية والجمركية وسهولة الحصول على الأراضي الصناعية والتراخيص والتمويل
وثانيها، تحقيق قدر أكبر من التكافؤ في الفرص بين الشركات الخاصة والجهات الاقتصادية المملوكة للدولة بما يضمن المنافسة على أسس اقتصادية واضحة ويشجع المستثمر المحلي والأجنبي على ضخ استثمارات طويلة الأجل
وثالثها، توجيه الاستثمارات نحو القطاعات التي تمتلك فيها مصر مزايا تنافسية مثل الصناعات الغذائية والهندسية والدوائية، والمنسوجات والصناعات المغذية للسيارات والطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والخدمات اللوجستية.
فزيادة مساهمة القطاع الخاص لا تتحقق بمجرد تقليص دور الدولة بل من خلال إعادة تحديد أدوارها لتتركز بدرجة أكبر في التنظيم والرقابة وتطوير البنية الأساسية والتعليم والصحة مع إفساح المجال أمام الاستثمار الخاص المنتج
والأهم أن تتضمن مستهدفات التحول الاقتصادي مؤشرات واضحة لقياس النتائج تشمل معدل نمو الاستثمار الخاص وعدد الوظائف الجديدة ونسبة الصادرات الصناعية ومعدل نمو الإنتاجية وحجم الاستثمارات الجديدة المنفذة فعليا وليس مجرد الاتفاقيات المعلنة
الانضباط المالي وتعظيم موارد الدولة.. دون تحميل المواطن أعباء جديدة
كما ناقش المنتدى أهمية تطوير إدارة الموارد العامة، وزيادة الإيرادات الضريبية وغير الضريبية وخفض تكلفة خدمة الدين، بما يتيح مساحة مالية أكبر للإنفاق على التنمية والخدمات الأساسية.
ومن بين المستهدفات المطروحة زيادة نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 13% إلى 15% على مدار أربع سنوات إلى جانب تعزيز الإيرادات غير الضريبية من خلال رفع كفاءة إدارة أصول الدولة وشركاتها.
وأرى أن تحقيق هذه المستهدفات قابل للتحقيق و لكنه يتطلب تغييرًا في فلسفة إدارة الإيرادات العامة بحيث تعتمد زيادة الحصيلة بدرجة أكبر على توسيع القاعدة الضريبية، ودمج الاقتصاد غير الرسمي وتحسين كفاءة التحصيل ومكافحة التهرب وتبسيط الإجراءات بدلًا من فرض أعباء إضافية على الشركات الملتزمة أو زيادة الضرائب على الأنشطة القائمة بصورة قد تؤثر على الاستثمار و هذا ما أكده وزير الماليه في طرحه لملامح البرنامج الاقتصادي الوطني خلال الفتره من 2027 و حتي 2030
فالاقتصاد الرسمي لا يزال بحاجة إلى حوافز تدفع المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى الانضمام إليه وتمنحها مزايا واضحة في التمويل والتعاملات الحكومية والحماية القانونية مقابل الالتزام الضريبي.
وفي الوقت نفسه فإن تعظيم الإيرادات غير الضريبية لا يعني التوسع في بيع الأصول العامة باعتباره حلًا دائمًا بل يتطلب تحسين كفاءة الشركات المملوكة للدولة، وتعظيم العائد على الأصول، وإعادة هيكلة الكيانات الخاسرة، وتطوير الشراكات مع القطاع الخاص وفق قواعد شفافة تضمن حماية المال العام.
أما خفض تكلفة خدمة الدين الذي يمثل أحد أهم التحديات أمام الموازنة العامة فيحتاج إلى مسار متكامل يشمل خفض الاحتياجات التمويلية وإطالة آجال الاستحقاق وتحسين إدارة الدين، وتعزيز النمو الحقيقي وخفض التضخم وأسعار الفائدة تدريجيًا عندما تسمح الظروف الاقتصادية بذلك
وتكمن أهمية هذه الإجراءات في أن كل تحسن مستدام في تكلفة خدمة الدين يمكن أن يتيح موارد إضافية لتمويل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والاستثمارات الإنتاجية.
لكن يجب التأكيد أن هذه الوفورات لا تتحقق بصورة تلقائية أو فورية بل ترتبط بتطور أسعار الفائدة وهيكل الدين وآجال استحقاقه ومصداقية السياسة المالية والنقدية.
كما ان من أبرز مخرجات المنتدى المطروحة دعم الصناعة الوطنية وربط الحوافز الضريبية والجمركية بزيادة المكون المحلي وإطلاق مبادرة لتمويل شباب المصنعين بالتعاون مع صندوق تحيا مصر إلى جانب تطوير منظومة لمعالجة المصانع المتعثرة والتوسع في مبادرة القرية المنتجه مع استهداف إنشاء تجمعات صناعية في ألف قرية بحلول عام 2030.
وتحمل هذه التوجهات أهمية اقتصادية كبيرة لأن الصناعة لا تقتصر مساهمتها على زيادة الناتج المحلي بل تمتد إلى خلق فرص العمل وتطوير المهارات وزيادة الصادرات، وتقليل الاعتماد على الواردات وتوسيع الروابط بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبرى.
لكن نجاح هذه المبادرات يتطلب معالجة المشكلات التي تواجه الصناعة المصرية وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف التمويل والطاقة والنقل، وتفاوت تكاليف الإنتاج، وصعوبة حصول بعض المشروعات على التمويل، وتأخر الإجراءات الإدارية، وعدم استقرار الطلب في بعض الأسواق.
كما أن ربط الحوافز بزيادة المكون المحلي يجب أن يتم وفق معايير فنية واقتصادية واضحة، تضمن زيادة القيمة المضافة المحلية دون الإضرار بجودة المنتجات أو قدرتها على المنافسة.
وأرى أن الأولوية ينبغي أن تكون للصناعات التي تستطيع مصر من خلالها إحلال واردات قابلة للتصنيع محليًا مع التوسع في التصدير مثل الصناعات الغذائية والدوائية والهندسية ومكونات الأجهزة الكهربائية والسيارات فضلًا عن الصناعات المرتبطة بالزراعة والطاقة. و الصناعات المغذيه
أما المصانع المتعثرة فلا ينبغي التعامل معها باعتبارها أصولًا معطلة فقط بل باعتبارها فرصًا اقتصادية يمكن استعادتها من خلال تشخيص أسباب التعثر وإعادة هيكلة الديون وتطوير الإدارة والتكنولوجيا وتوفير رأس المال العامل أو الدخول في شراكات مع مستثمرين قادرين على إعادة تشغيلها.
و لا شك ان مبادرة «القرية المنتجة»، فإن نجاحها يتطلب ربط التجمعات الصناعية بالموارد المحلية وسلاسل الإمداد والأسواق وتوفير التدريب والتمويل والتسويق حتى لا تتحول إلى تجمعات و مباني وورش غير مستغلة.
فالهدف ليس توزيع المشروعات جغرافيًا فحسب وإنما إنشاء أنشطة اقتصادية مستدامة ترفع دخول الأسر في الريف وتزيد فرص العمل وتحد من الهجرة الداخلية.
و قد احتل ملف الطاقة مكانة مهمة في النقاش الاقتصادي و شرح لما تم تنفيذه علي ارض الواقع و الخطط العاجله و بناء اكبر ثلاث محطات كهربائية بالاتفاق مع شركه سيمنز الالمانيه خصوصًا مع الحاجة إلى تنويع مصادر الكهرباء والتوسع في الطاقة الشمسية والمتجددة وتوفير احتياجات المصانع والمنشآت الاقتصادية بتكلفة تنافسية.
فأمن الطاقة أصبح عنصرًا أساسيًا في قرارات المستثمرين لا سيما في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة كما أن التوسع في الطاقة المتجددة يمكن أن يحد من التعرض لتقلبات أسعار الوقود ويعزز فرص جذب الاستثمارات التي تستهدف أسواقًا ذات بصمة كربونية أقل
وفي هذا السياق تمثل الشراكات الاستثمارية المعلنة في قطاع البترول والطاقة فرصة لتعزيز الإنتاج وتطوير البنية الأساسية، لكن يجب التمييز بين الالتزامات الاستثمارية المعلنة والتدفقات المالية التي دخلت بالفعل حيز التنفيذ وكذلك بين الاستثمارات التي تزيد الإنتاج المحلي وتلك التي تقتصر على أنشطة محدودة الأثر في الميزان التجاري.
وتحتاج مصر إلى سياسة متكاملة للطاقة تربط بين تنويع المصادر وتحسين كفاءة الاستهلاك وتطوير الشبكات، وتوفير الطاقة للصناعة، وتسريع مشروعات الطاقة المتجددة وفق دراسات الجدوى والتكلفة الفعلية.
أما الاستثمار الأجنبي المباشر فلا ينبغي قياس نجاح السياسة الاقتصادية بحجمه الإجمالي فقط، وإنما بمدى مساهمته في نقل التكنولوجيا وتدريب العمالة المصرية، وزيادة الصادرات وتطوير الموردين المحليين ورفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد.
فالمستثمر الذي ينشئ مصنعًا للتصدير، ويوفر فرص عمل منتجة، ويعتمد على موردين محليين، يحقق عائدًا اقتصاديًا أوسع من استثمار يتركز أثره في نشاط محدود الارتباط ببقية قطاعات الاقتصاد.
و ربما يكون هذا الملف هو الاختبار الأهم لنجاح أي برنامج اقتصادي إذ لا يمكن اعتبار الإصلاح ناجحًا بصورة كاملة إذا تحسنت المؤشرات المالية دون أن يشعر المواطن بتحسن ملموس في مستوى معيشته.
وقد تضمنت التوصيات المطروحة في ختام المنتدى الاهتمام بالأجور و رفع الحد الادني للأجور الي 15 الف جنيه حتي 2030 والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية والإسكان وتحسين جودة الخدمات العامة إلى جانب تطوير الخدمات الحكومية الرقمية.
وهذه الملفات ليست مجرد التزامات اجتماعية تضاف إلى البرنامج الاقتصادي بل تمثل استثمارًا مباشرًا في رأس المال البشري وهو أحد أهم محددات الإنتاجية والنمو طويل الأجل.
فالتعليم الجيد يرفع كفاءة العمالة والرعاية الصحية تقلل خسائر الإنتاج الناتجة عن المرض، والتدريب الفني يحد من الفجوة بين احتياجات سوق العمل ومهارات الخريجين
وفي المقابل فإن الحماية الاجتماعية الفعالة تحتاج إلى توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، وتحسين قواعد الاستحقاق، ورفع كفاءة الإنفاق، مع مراعاة عدم تحميل الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل أعباء تفوق قدرتها.
كما أن تحسن معدل التضخم، إذا استمر، لا يعني بالضرورة عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة؛ لأن انخفاض معدل التضخم يعني عادة تباطؤ وتيرة الزيادة في الأسعار، وليس انخفاضها تلقائيًا.
ولذلك، فإن تحسن مستوى المعيشة يتطلب الجمع بين السيطرة على التضخم وزيادة الدخول الحقيقية وتوفير فرص عمل منتجة وتحسين الخدمات العامة، ورفع كفاءة الأسواق وسلاسل التوزيع
ومن هنا، يجب أن يقاس نجاح البرنامج الاقتصادي بمؤشرات تتعلق بالقوة الشرائية للأسر، ومعدلات التشغيل، وجودة التعليم والصحة، وليس بمعدلات النمو والتضخم فقط.
إن أهم ما يحدد القيمة العملية لمنتدى مصر 2026 هو ما سيحدث بعد انتهاء جلساته.
فالتجارب الاقتصادية تؤكد أن المشكلة في كثير من الأحيان لا تكمن في غياب الرؤى أو المبادرات وإنما في تعدد الجهات المسؤولة عن التنفيذ وضعف التنسيق وعدم وضوح الأولويات وغياب آليات المتابعة والمساءلة.
و لاشك ان البرنامج الحالي قد تلافي ذلك من خلال العمل من خلال برنامج اقتصادي متكامل
ولهذا فإن توجيه مؤسسات الدولة إلى التنسيق ووضع جداول زمنية ومتابعة دورية للتوصيات يمثل خطوة مهمة لكنه يحتاج إلى إطار تنفيذي أكثر تحديدًا
وأرى أن تحويل مخرجات المنتدى إلى نتائج ملموسة يتطلب خمسة مسارات متكاملة:
أولًا: إعداد خطة تنفيذية لكل توصية تتضمن الجهة المسؤلة والتمويل المطلوب والجدول الزمني ومؤشرات الأداء المستهدفة.
ثانيًا: نشر تقارير دورية توضح ما تم تنفيذه، ونسب الإنجاز والعقبات التي ظهرت والإجراءات التصحيحية المتخذة بما يعزز الشفافية والثقة.
ثالثًا: إعطاء الأولوية للمشروعات القابلة للتنفيذ سريعًا والتي تحقق عائدًا مباشرًا على الإنتاج والتشغيل والصادرات مع عدم إغفال الإصلاحات الهيكلية طويلة الأجل.
رابعًا: إشراك القطاع الخاص واتحادات الأعمال والمجتمع المدني والجامعات في متابعة التنفيذ وتقييم النتائج حتى لا يقتصر الحوار الاقتصادي على مرحلة إعداد التوصيات.
خامسا قياس الأثر الفعلي على المواطنين والشركات من خلال مؤشرات واضحة تتعلق بفرص العمل الجديدة وزيادة الصادرات وتراجع تكلفة الإنتاج وتحسن جودة الخدمات وارتفاع الدخول الحقيقية.
كما ينبغي أن تكون هناك مراجعة دورية للمستهدفات الاقتصادية بحيث تتكيف مع المتغيرات الدولية والإقليمية دون الإخلال باستقرار السياسات أو تغيير القواعد بصورة مفاجئة.
و في تقديري يمثل منتدى مصر 2026 فرصة مهمة لإعادة صياغة أولويات الاقتصاد المصري والانتقال من مرحلة التركيز على استقرار المؤشرات الكلية إلى مرحلة بناء اقتصاد إنتاجي أكثر قدرة على توليد فرص العمل وزيادة الصادرات وتحسين مستوى المعيشة.
وقد نجحت مصر خلال السنوات الماضية في تطوير بنية تحتية واسعة وتنفيذ مشروعات استثمارية كبيرة علي رأسها تطوير العشوائيات و حياه كريمه و مشروعات البنيه التحتيه و المجمعات الصناعيه و غيرها من المشروعات و لكن التحدي في المرحلة المقبلة يتمثل في تعظيم العائد من هذه الاستثمارات وزيادة مساهمة الصناعة والزراعة والخدمات التصديرية وتحفيز القطاع الخاص ورفع كفاءة إدارة موارد الدولة.
إن الوصول إلى معدل نمو مستهدف يبلغ 6.8% وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات إلى نحو 67% وتحسين المؤشرات المالية أهداف يمكن أن تدعمها سياسات اقتصادية متسقة، لكنها تتطلب إصلاحات عملية تزيل العقبات أمام الإنتاج والاستثمار.
والأهم أن يكون المواطن هو المستفيد النهائي من نتائج التحول الاقتصادي من خلال فرص عمل أفضل ودخول حقيقية أعلى وخدمات تعليمية وصحية أكثر جودة وقدرة أكبر على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
فالنجاح الحقيقي لمنتدى مصر 2026 لن يُقاس بما انتهت إليه جلساته في 24 أكتوبر 2026 وإنما بما ستشهده السنوات المقبلة من مصانع تعمل بكامل طاقتها وصادرات ترتفع واستثمارات خاصة تتوسع وفرص عمل مستدامة تتزايد وأعباء معيشية تتراجع
هذه هي المعادلة التي يمكن أن تنقل الاقتصاد المصري من مرحلة استعادة الاستقرار إلى مرحلة النمو المستدام وتجعل عام 2030 محطة لقياس نتائج التحول الاقتصادي لا مجرد موعد لتحقيق مستهدفات معلنة
و لاشك ان منتدي مصر الذي أقيم خلال الفتره من 19 اكتوبر 2026 و حتي 25 اكتوبر 2026
كان بمثابه خراطه طريق للاقتصاد المصري و تكليفات واضحه سيتم مشاهده آثارها خلال الفترات القريبه
3 مشاهدة
